محمد بن جرير الطبري
77
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عبدة بن سليمان ، عن جويبر ، عن الضحاك ، في قوله : أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ قال : صلاة الفجر والعصر حدثنا ابن وكيع قال : ثنا زيد بن حباب ، عن أفلح بن سعيد القبائي ، عن محمد بن كعب أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ الفجر والعصر حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا أبو رجاء ، عن الحسن ، في قوله : أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ قال : صلاة الصبح وصلاة العصر حدثني الحسن بن علي الصدائي ، قال : ثنا أبي ، قال : ثنا مبارك ، عن الحسن ، قال : قال الله لنبيه : أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ قال : طرفي النهار : الغداة والعصر حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ يعني صلاة العصر والصبح حدثني المثني ، قال : ثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن مبارك بن فضالة ، عن الحسن : أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ الغداة والعصر حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا زيد بن حباب ، عن أفلح بن زيد ، عن محمد بن كعب : أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ الفجر والعصر حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو عامر ، قال : ثنا قرة ، عن الحسن : أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ قال : الغداة والعصر وقال بعضهم : بل عنى بطرفي النهار : الظهر ، والعصر ؛ وبقوله : زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ المغرب ، والعشاء ، والصبح . وأولى هذه الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال : هي صلاة المغرب كما ذكرنا عن ابن عباس . وإنما قلنا هو أولى بالصواب لإجماع الجميع على أن صلاة أحد الطرفين من ذلك صلاة الفجر ، وهي تصلى قبل طلوع الشمس ؛ فالواجب إذ كان ذلك من جميعهم إجماعا أن تكون صلاة الطرف الآخر المغرب ، لأنها تصلى بعد غروب الشمس ، ولو كان واجبا أن يكون مرادا بصلاة أحد الطرفين قبل غروب الشمس وجب أن يكون مرادا بصلاة الطرف الآخر بعد طلوعها ، وذلك ما لا نعلم قائلا قاله إلا من قال : عنى بذلك صلاة الظهر والعصر ، وذلك قول لا يخيل فساده ، لأنهما إلى أن يكونا جميعا من صلاة أحد الطرفين أقرب منهما إلى أن يكونا من صلاة طرفي النهار ، وذلك أن الظهر لا شك أنها تصلى بعد مضي نصف النهار في النصف الثاني منه ، فمحال أن تكون من طرف النهار الأول وهي في طرفه الآخر . فإذا كان لا قائل من أهل العلم يقول : عنى بصلاة طرف النهار الأول صلاة بعد طلوع الشمس ، وجب أن يكون غير جائز أن يقال : عنى بصلاة طرف النهار الآخر صلاة قبل غروبها . وإذا كان ذلك كذلك صح ما قلنا في ذلك من القول وفسد ما خالفه . وأما قوله : وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ فإنه يعني : ساعات من الليل ، وهي جمع زلفة ، والزلفة ، الساعة والمنزلة والقربة . وقيل : إنما سميت المزدلفة وجمع من ذلك لأنها منزل بعد عرفة . وقيل : سميت بذلك لازدلاف آدم من عرفة إلى حواء وهي بها ؛ ومنه قول العجاج في صفة بعير : ناج طواه الأين مما وجفا * طي الليالي زلفا فزلفا واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة والعراق : وَزُلَفاً بضم الزاي وفتح اللام . وقرأه بعض أهل المدينة بضم الزاي واللام ، كأنه وجهه إلى أنه واحد وأنه بمنزلة الحلم . وقرأ بعض المكيين : " وزلفا " ضم الزاي وتسكين اللام . وأعجب القراءات في ذلك إلي أن أقرأها : وَزُلَفاً بضم الزاي وفتح اللام ، على معنى جمع زلفة ، كما تجمع غرفة غرف ، وحجرة حجر . وإنما اخترت قراءة ذلك كذلك ، لان صلاة العشاء الآخرة إنما تصلى بعد مضي زلف من الليل ، وهي التي عنيت عندي بقوله : وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ وبنحو الذي قلنا في قوله : وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ قال جماعة من أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ قال : الساعات من الليل صلاة العتمة حدثني المثني ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل